موضع اعلانك هنا

المحاضرة الثامنة مدخل الى علم النفس الدكتور الحدادي

 الموضوعية في علم النفس:

إن مشكلة البحث في مجال العلوم الإنسانة تتحدد حول ميزة من المميزات الرئيسية للبحث العلمي، ويتعلق الأمر أساسا بمدى الإلتزام بالموضوعية العلمية، التي تعد أساس تقييم النتائج المتوصل اليھا في كل علم من علوم المعرفة، لاسيما عندما يتعلق الأمر بالوصول الى نتائج ھادفة وقابلة للتعميم، كما ان التطور الذي عرفته العلوم التجريبية في العصر الحديث جاء نتيجة اعتمادھا على التقنية والتجربة كمصدر رئيسي لليقين، جعل العلوم الإنسانية ومنھا علم النفس تسعى ھي الأخرى الى محاولة تجسيد دراساتھا العلمية على مختلف الظواھر الإنسانية، بالتالي يمكن الحديث عن مجموعة من العوائق التي تقف في وجه علم النفس بصفة خاصة، والعلوم الإنسانية بصفة عامة، منھا مشكل الموضوعية؛ إذ يصعب الحديث عن الجانب العلمي الموضوعي في علم النفس؛ لأن الإنسان كائن يتغير من حالة إلى أخرى، ومن ظرف إلى آخر. وبالتالي، يصعب منھجيا التحكم في الإنسان، ودراسته دراسة تفسيرية وتجريبية بشكل موضوعي مثل العلوم التجريبية. وأكثر من ھذا فالمقاييس الكيفية في علم النفس تحول دون الوصول إلى نتائج علمية موضوعية مقبولة، كما يبدو ذلك في استعمال الإستمارة، والمقابلة، والملاحظة، ودراسة الحالة. . . بالإضافة الى تعدد مجالات علم النفس، فليس ھناك موضوع واحد لھذا العلم فھو لا يكتفي بدراسة السلوك الخارجي فقط، بل يدرس علم النفس الشعور واللاشعور والوظائف المعرفية المتنوعة، وبذلك، تتعدد المدارس النفسية، فھناك المدرسة السلوكية، والمدرسة الشعورية(البنائية والوظيفية)، مدرسة التحليل النفسي، والمدرسة المعرفية. . . وبالتالي، يختلف المنھج من موضوع إلى آخر، ومن مدرسة سيكولوجية إلى أخرى، كالمنھج الإستبطاني، المنھج التجريبي، المقارن، التداعي الحر، التنويم المغناطيسي..... 

ھذا التنوع في الموضوع، او في تنوع زاوية الرؤية للإنسان والسلوك، وكذلك التنوع في المناھج المعتمدة لدراسة ھذا الموضوع، ينتج عنه تأرجح في النتائج وإختلافھا في بعض الأحيان، وذلك راجع لكون دراسة الإنسان قد تعرف بعض المعيقات، باعتبار موضوعه غير ثابت ولا يعرف مكان محدد كما ھو الشأن في ظواھر الطبيعة، فلا مكان للشعور ولا محل للإنتباه، ولا حجم للتذكر أو الحلم، لأن الحوادث النفسية تمتاز بالديمومة والحركية ولا تبقى على حالھا في زمنين متواليين، لھذا فإن تطبيق المنھج التجريبي عليھا يعني القضاء على ديمومتھا، ودراستھا كماض لا كحاضر، أي كشيء ثابت جامد لا ظاھرة حية. ثم نجد مشكلة الذاتية والموضوعية، بحيث تُعبر الموضوعية عن إدراك الأشياء على ما ھي عليه دون أن يشوبھا أھواء أو مصالح أو تحيزات، أي تستند الأحكام على النظر إلى الحقائق على أساس العقل والمنطق، اما الذاتية، فھي تتجلى في اندماج الباحث في موضوع البحث، لذلك يمكن القول بأن الدراسة العلمية التجريبية للظواھر ترتبط ارتباطا وثيقا بطبيعة العلاقة القائمة بين الذات الدارسة وموضوع الدراسة. فإذا كانت ھذه العلاقة منفصلة حيث تكون الذات مستقلة عن الموضوع، كما ھو الحال في مجال العلوم الطبيعية تكون الموضوعية ممكنة. أما إذا كانت العلاقة متصلة حيث تكون الذات مندمجة في الموضوع وجزء منه، كما ھو الحال في مجال الدراسات النفسية تكون الموضوعية متعذرة.

                               المحاضرة الأولى : من هناااا

                               المحاضرة الثانية :  من هناااا
                               المحاضرة الثالثة :  من هناااا
                       المحاضرة الرابعة:  من هناااا
                               المحاضرة الخامسة: من هناااا
                               المحاضرة السادسة: من هناااا
                               المحاضرة السابعة:  من هناااا

                               المحاضرة التاسعة: من هناااا   

إرسال تعليق

0 تعليقات

اعلان متجاوب تلقائي في اول جميع المواضيع
اعلان متجاوب تلقائي في وسط جميع المواضيع
اعلان ادسنس متجاوب