موضع اعلانك هنا

مبادىء التفكير الفلسفي مقدمة

هل هناك منهج محدد للبحث الفلسفي؟
 وهل يمكن  للفلسفة أن تكون علما ؟ 
من خلال هذين السؤالين، ننطلق إلى النظر في طبيعة المشكلة الفلسفية ، فكما هو معروف  أن  ما من جواب يقدمه فيلسوف ما عللا إشكال اعترضه الا وبرزت منه قضايا أخرى سببت له حيرة وقلقا, ومن هنا كانت المشكلة الفلسفية موضوعا معقدا وغامدا, وليس الغموض هنا نتيجة الجهل بالاسباب التي تساعد على حل المشكلة, بل إنها تسمى كدلك أي مشكلة فلسفية حين نكون على علم بالوقائع الازمة لحلها ولكن نظل في حيرة مستمرة لا نعلم طريقا لها.
باختصار, إن المشكلة الفلسفية تنطوي على مواقف نألفها ظننا أنها واضحة, لكن ما أن أعدنا النظر فيها إلا واكتنفها الغموض, وبقدر ما نجمع من معطيات حولها إلا وزاد فيها الغموض عمقا وصعوبة, وهدا ما عبر عنه برتراند راسل قائلا: هدف الفلسفة هو البدء بشيء بسيط للغاية بحيث لا يستحق الذكر, والانتهاء بشيء غريب للغاية لا يصدقه أحد.
بداية, علينا أن نميز بين معنى المذهب الفلسفي والنظرية والفلسفية والقضية الفلسفية, حينما نستعمل كلمة مذهب فلسفي, يراد بها وجهة نظر نفسر بها ما يطرح علينا من تساؤلات واهتمامات, سواء أكانت أشياء أو ظواهر أو وقائع, مع إبراز مكانة الإنسان في  خضمها, هذه الوجهة إنما هي رؤية جديدة للعالم. بمعنى اخر, يعتبر مذهب الفيلسوف هو رؤية جديدة للعالم وموقفه الذي بناه على بعض عناصر الواقع الذي يعيش فيه وبعض اخر يستشف فيه المستقبل. وهذا يتألف المذهب الفلسفي من عدة نظريات فلسفية, يعبر كل منها عن موقف محدد من مشكلة فلسفية معينة, وعليه, تتألف النظرية الفلسفية من عدد مترابط الحجج, تهدف كل حجة على تأكيد وجود شيء معين أو دعم معنى ما, كما تتألف كل حجة من عدد من القضايا في صور مقدمات ونتيجة.
لقد كان التمهيد, إشارة عن تحولات يشهدها المجتمع الإنساني من عصر الى اخر, وبأنه في تدفق مستمر من التجارب والمعارف, الشيء الذي ولد قلقا إنسانيا يعبر عن الحاجة إلى الفلسفة لتجاوزه, وبالتالي, نفهم أن الفلسفة كانت هي مطلبا وغاية ليفهم الإنسان ذاته ويفهم الغير. ومنه, يعتبر التفكير الفلسفي تجربة مميزة للوعي الذاتي والتقييم النقدي لها وللمجتمع. وبالتالي, لتحقيق هذه النقلة النوعية لابد من التمتع باستقلال ذاتي فكري, وامتلاك مهارات تساعد الفرد على انتشال ذاتيته من مأزق التقزيم والتحديد.
نلاحظ من كلامنا هذا, أننا صرنا نحو محاولات لإعادة البناء, فهل هذا يعني أن الفلسفة ومناهجها وموضوعاتها لم تعد لها قيمة نظرية وعملية يستفد منها في عصرنا الحالي؟ الجواب يجب أن يكتشفه الفرد حينما يمارس مهارات التفكير ليخرج بتطبيقها إلى نتائج تشبع ميوله الفكري ورغباته الإنسانية التي قد يبرر من خلالها ثوابت أو ينقدها, إما بسلطة العقل ومقولاته أو الخبرة ونتائجها.
على هدا الاساس أريد بالمنهج البحثي الطريقة التي يتبعها العقل في دراسته لموضوع ما, للتوصل إلى قانون عام أو مذهب جامع, كما أنه منهج يعمل على ترتيب الأفكار ترتيبا دقيقا يكشف عن حقيقة مجهولة أو يبرهن على صدق معلومة, وبالتالي يعتبر التفكير الفلسفي تفكيرا عمليا ومجردا وعلميا كل ذلك حسب طبيعة الموضوع الذي يعالجه. ومنه, اتخذ موضوع دراستنا في هذه المادة على أولا بإلقاء لمحة تاريخية حول الفلسفة سواء في خاصيتها الإغريقية أو الغربية إو الاسلامية, حتى نكون على دراية بشيء من الغنى الثقافي الذي تتمتع به الفلسفة والذي يبحر فيه الفيلسوف متأملا لتحقيق أهداف إنسانية سامية, ترتقي بالفرد والجماعة.
هكذا, يتخد التفكير الفلسفي طابعه العقلي ضدا على كل تفكير خرافي أو أسطوري, وبالتالي كان من خصائصه : أنه تفكير مبدع يتجاوز التقليد وعدم قبول النقد في شخصية الإنسان المفكر, كما أنه تفكير لا يقوم على احكام جاهزة ولا يتأثر بالمجتمع أو البيئة في سعيه نحو طلب الحقيقة, وعلى هذا كان تفكيرا يتمتع صاحبه بالاستقلالية والحرية المطلقة في التأمل والتعبير عن أفكاره. إنه أيضا تفكير يتسم بروح الؤال والنقد استنادا على الحجة والبرهان وبعيدا عن كل شخصية لا تمت للإنسانية بصلة.
 وعلى هذه الأسباب وغيرها, تتحدد مهارات التفكير الفلسفي والياته في فن طرح السؤال الذي تعبر عنه الدهشة أولا, ثم الشك المنهجي الذي يستقيم على عمليات عقلية, وأيضا النقد من خلال عدة إجراءات الأساس فيها تأهيل الفرد على تحقيق الصواب وتفادي الوقوع في الحطأ أو الادماج تحت خلفية معينة لشخص محاور أو مجادل. وهكذا يخرج الإنسان في الإخير بهذه الاليات بمعطيات تشكل أرضية له للاشتغال عليها تحليلا وتركيبا ليخلص الى نتائج عام.

إرسال تعليق

0 تعليقات

اعلان متجاوب تلقائي في اول جميع المواضيع
اعلان متجاوب تلقائي في وسط جميع المواضيع
اعلان ادسنس متجاوب