المحــاور
تقديـــم:
I .مفهوم التنمية
- أنواع التنمية :
التنمية االجتماعية
التنمية االقتصادية
التنمية المجالية
I .تعريف سوسيولوجيا التنمية
نشأة سوسيولوجيا التنمية
.إشكالية التنمية من منظـــور سوسيولوجيا مرحلة التأسيس
1 -اتجاه النماذج والمؤشرات
2 -االتجاه التطوري المحدث
3 -االتجاه االنتشاري
4 -االتجاه السلوكي أو السيكولوجي
5 -اتجــاه المكانة الدولية
6 -االتجاه الماركسي المحدث
المحــاضرة الأولــى
سوسيولوجيا التنمية
تقديم
عرفت قضية التنمية اهتماما كبيرا على الصعيد االكاديمي و السياسي منذ التحوالت االقتصادية واالجتماعية و السياسية والثقافية التي شهدها العالم بعد الحرب العالمية الثانية وكذلك ما خلفته الثورتين الفرنسية و الصناعة حيث أصبحت التنمية منذ ذلك الحين احد الركائز المتداولة و الدائمة الحضور في المجال االقتصادي والسياسي واالجتماعي، فهذا الحضور القوي للتنمية ساهم و بقوة في ظهور تصور جديد لتنمية على اعتبار أن هذه األخيرة عملية تستهدف االرتقاء باإلنسان، إنها مسألة متجددة وعسيرة التناول لهذا تختلف البرامج التنموية باختالف الفاعلين، والرهانات، ومجاالت التدخل، ومن هنا شهدت مسارات التنمية التي تتبعها المجتمعات تداخال بين عديد المستويات المحلية والقطاعية والوطنية واإلقليمية والقارية و الدولية.
لقد ظهر مفهوم التنمية مع نهاية الحرب العالميّة الثانية وهو يتقاطع مع مفاهيم أخرى من قبيل مفهوم التطور والتقدم وغير ذلك. إال أننا يمكننا أن نبسطه في التعريف التالي : التنمية هي انجاز الرخاء المادي والمعنوي والروحي للفرد والجماعة وبواسطتها يمكن تحقيق مجموعة منتظمة من الحاجيات وشروط الحياة الفردية والجماعية التي تكون مقبولة عند مقارنتها بالقيم السائدة في مجتمع ما.
وقد اهتم بهذا الموضوع البالغ األهمية مجموعة من العلوم من ضمنها سوسيولوجيا التنمية.
وقد اهتمت علوم مختلفة وعدة بموضوع التنمية وسنركز في هذه المحاضرة على سوسيولوجيا التنمية.
فما المقصود بالتنمية؟ وما دالالتها سوسيولوجيا؟ وما هو السياق التاريخي الذي ظهر فيه هذا الفرع العلمي؟ وما هي اإلرهاصات األولى لسوسيولوجيا التنمية؟
1 -مفهوم التنمية:
التنمية لغة حسب جل للمعاجم اللغوية هي الزيادة، والوفرة، والخصوبة، والعطاء، والكثرة، والنماء والتقدم، واالزدهار، والصعود. التنمية اصطالحا: فهي تحقيق أحسن الظروف اإلنسانية للفرد داخل المجتمع . إذا تأملنا دالالت مصطلح التنمية فهو مفهوم اقتصادي قبل أن يكون مفهوما سياسيا أو اجتماعيا أو فكريا أو ثقافيا.
إذا فالتنمية هي عملية التغير التي يقوم بها اإلنسان لالنتقال من مجتمع تقليدي زراعي إلى مجتمع متقدم صناعيا بما يتفق مع حاجياته االقتصادية واالجتماعية والفكرية وذلك في االستثمار األمثل للموارد الطبيعية ،والبشرية. ومن تم فمن الصعب تعريف التنمية تعريفا دقيقا نظرا لتعدد مفاهيمه واختالف دالالته من دارس إلى آخر إما حسب قناعته الشخصية والمعرفية والثقافية وإما حسب توجهاته السياسية واالقتصادية والفكرية . ويشكل مفهوم التنمية أو مايسمی بالسهل الممتنع أمام الباحثين والمهتمين بقضايا التنمية صعوبة في تحديده حيث تعددت تعريفاته بتعدد االتجاهات والرؤى النظرية ، وقد اختلف المفكرون االجتماعيون أنفسهم حول تحديد مفهوم التنمية وصعب عليهم االتفاق على تعريف شامل لها ، وعلى الرغم من أهمية ما طرح من تعريفات إال أنها لم تضع حدا لغموض هذا المفهوم ، ومن هنا كانت أهمية التفكير في مفهوم التنمية بالصورة التي تمكننا من حصر داللته حتى نتمكن من وضع استراتيجيات تنموية لها صالحية االستمرارية والتعبير عن المجتمع في إطار المتغيرات الدولية والوطنية وتجاوز مخلفات الماضي.
من هنا فالتنمية االقتصادية، واالجتماعية هي مجموعة من التغيرات االيجابية التي يعرفها العالم، أو القارة، أو الدولة أو جهة ما ,على المستويات التقنية، الديمغرافية ، والمجتمعية والصحية.
وإذا كان مصطلح النمو مفهوما اقتصاديا يدل على الزيادة في اإلنتاج ، والدخل المادي والمالي، فإن التنمية تعني النمو والتغير الكمي والكيفي. وبالتالي، فهناك التنمية االقتصادية إلى جانب التنمية االجتماعية. ومن هنا، فمفهوم التنمية أوسع داللة من النمو. وتتخذ أبعادا بشرية، واقتصادية، واجتماعية، وثقافية، وأخالقية، ونفسية. ويكون هدفها تحسين وضعية األفراد في بلد ما على جميع المستويات.
أنواع التنمية:
هناك عدة أنواع من التنمية نذكر منها التنمية االجتماعية، والتنمية االقتصادية، والتنمية المجلية.
التنمية االجتماعية:
تهدف التنمية االجتماعية إلى تحقيق رفاهية أفراد المجتمع، والحفاظ على كرامتهم اإلنسانية، وتكريس ثقافة حقوق اإلنسان وهي ال تقتصر على النمو االقتصادي فقط وإنما تشمل تغيرا محددا في البناء االجتماعي.
التنمية االقتصادية:
تشير التنمية الاقتصيادية إلى التغيرات الكمية والكيفية التي يشهده الاقتصاد، وترتبط بالنمو الذي يرتكز فقط على المؤشرات الاقتصادية. ومن ثم، تستهدف التنمية الاقتصادية تحقق النمواالقتصادي، والسعي نحو الرفع من الصادرات، والتقليل من الواردات، والبحث عن االاستثمارات الأجنبية، والزيادة في الإنتاج، وتوفير الشغل، وتحريك السوق الداخلية والخارجية، والمساهمة في تحريك الدورة الاقتصادية. وينتتج عنها تحقيق النمو الاقتصادي، وهو عبارة عن زيادة الدخل القومي الفعلي على المدى البعيد.
التنمية المحلية:
ترتبط التنمية المجلية بربط اإلنسان بالمكان، وتنمية مجال جغرافي خاص، كتحقيق التنمية في جهة من جهة بلد ما. فالعنصر البشري أداة وغاية أسمى للتنمية باعتبار التنمية البشرية عصب التطور االقتصادي ونموه وسيلة لضمان حياة مستقرة وآمنة للسكان، وال يمكن أن تتحقق التنمية البشرية إال بتطوير المجال وتوعية السكان المستهدفين.
المحاضرة الثــانية
تعريف سوسيولوجيا التنمية:
سوسيولوجيا التنمية هي فرع علمي من علم اجتماع العام، تستخدم مفاهيمه،ونظرياته، وأساليبه لدراسة قضايا التنمية والتخلف قصد البحث عن أسبابها والكشف عن القوانين التي تحقق أهداف تنمية المجتمع.
نشأة سوسيولوجيا التنمية:
نشأ هذا الفرع العلمي كثمرة للتغيرات البنائية التي ترتبت على الثورات السياسية التي شهدتها أوروبا خلال القرن التاسع عشر، ثم الثورة الصناعية وما ارتبط بها من زيادة هائلة في السكان، وتوزيعهم الجغرافي، بالإضافة إلى مخلفات الحرب العالميّة الثانية، حيث ظهرت في أعقاب السنوات التي تلتها دراسات متعددة شكلت فيما بعد اتجاهات سوسيولوجيا متميزة، وقد قطع هذا الفرع العلمي خطوات هامة على صعيد بلورة وعي نظري، ومنهجي بقضايا المجتمعات المتخلفة ويشكل في جد ذاتيه تراثا علميا واكب مراحل تطور هذه المجتمعات بدءا من حصولها على استقتلالها السياسي.
رغم الصعوبات المختلفة التي تعترضها وعلى رأسها تعقيد المجتمعات المتخلفة، والقيود المفروضة على البحث السوسيولوجي في معظم هذه المجتمعات مما يجعل الإسهام الفعلي لهذه الفرع العلمي محدودا، فانه لا ينبغي أن نتجاهل أن سوسيولوجيا التنمية هي اداة تغير حاسمة في يد المجتمعات غير النامية، وهي في نفس الوقت عامل هام لنقد كافة الافكار، و الإيديولوجيات التي أصبحت لا تنطبق إلا على المجتمعات الصناعية الرأسمالية أو الايديولوجيات التي تحاول عن قصد أو غير قصد تقديم فهم متحيز و مختزل للواقع ،وتنمية المجتمعات المتخلفة.
إشكالية التنمية من منظور سوسيولوجيا مرحلة التأسيس:
عرف المجتمع الدولي في القرن العشرين تحولات اجتماعية واقتصادية وسياسية كبرى وضعت علم الاجتماع الكلاسيكي في مازق حرج، إذ بدا وكانه عاجز عن تفسير هذه التحولات الجديدة والواقع أنه إذا كانت مفاهيم و نظريات رواد علم الاجتماع الغربي تنطبق بشكل عميق على واقع و مشكلات المجتمعات الأوربية، فإنها لا تنطبق بنفس العمق على واقع ومشكلات المجتمعات غير الأوربية والمعاصرة، ويبدو أنها لا تنطبق كذلك حتى على تطور المجتمعات الأوربية المعاصرة نفسها لذلك فإن الإيمان المطيق بما ذهب إليه الرعل الأول من علماء الاجتماع لن يمكننا من فهم عميق للقضايا والمشكلات التي تميز المرحلة الراهنة من تطور المجتمع المعاصر كقضايا التخلف والتنمية و التضخم السكاني و مخلفات الاستعمار إلى غير ذلك من القضايا. الا انه ينبغي مع ذلك تجاهل الموقع الذي تحتله أفكار كل من كارل ماركس ، وماكس فيبر في ما يتعلق بفهم التنمية وخاصة التنمية الرأسمالية في المجتمع الأوربي. لقد تناول ماركس التنمية من خلال معالجته لتحول المجتمع الإقطاعي التقليدي إلى مجتمع رأسمالي صناعي. وهكذا فالتنمية أو التحديث حسب ماركس تنشا من خلال ما أطلق عليه ماركس التراكم الأولي لراس المال الذي أدى عبر سلسلة من التغيرات الاقتصادية إلى تفكك المجتمع الإقطاعي وظهور النظام الرأسمالي الصناعي. غير أن التنمية عند ماركس ليست عملية اقتصادية بحتية، ولكنها أيضا عملية اجتماعيةا فقد استندت التنمية الرأسمالية إلى القوة الدافعية التي تميزت بها الطبقة البورجوازية والتي مكنتها من التجديد والتطوير .وهكذا فالبورجوازية تعتبر في نظر ماركس الأداة الاجتماعية التي من خلالها تحققت عملية التنمية.
ويؤكيد ماركس السيمة العالمية التنمية الرأسمالية، فرغم أنها نشأت في أوربا إلا أن آثارها عمت مناطق مختلفة من العالم بما في ذلك العالم المتخلف وقد اعتبر التنمية عملية ثورية تشمل تحولات أساسية على المستوى الاقتصادي، والسياسي، والثقافي شانها شان أي تغير جذري يحدث في المجتمع. أما ماكس فيبر فقد انصب اهتمامه على معالجة نشأة النظام الرأسمالي باعتباره نمط التنمية الأساسي في المجتمع الأوروبي . وقد بحث في طبيعة العلاقة بين الأفكار الدينية والاتجاه نحو التنظيم الاقتصادي، وفي نظره الرأسمالية الغربية ظاهرة فريدة ترتكز على مجموعة العمليات الاقتصادية القائمة على الترشيد، والعمل، والإنتاج. ويرى أن الرأسمالية الحديثة نشأت من خيال العقيدة البروتستانتية وأخلاقياتها الاقتصادية، لأنها ترتكز على مبدأ تعميم العمل وجمع المال ، و عقلانية التسير. وهكذا فقد أرجع فيبر أصول الرأسمالية إلى روح العقيدة البروتستانتية.


0 تعليقات